"اختر اثنين من ثلاثة" !..




في الصيف الماضي، كنت في مدينة " بيستبيرغ" الواقعة في ولاية "بينسيلفانيا" التي تعتبر من أكبر الولايات الشرقية في أمريكا ، ومدنها الصغيرة التي لكل منها ذوق وطابع مختلف ومتباين عن غيرها !..

ساعتي البيولوجية، تأقلمت مع الاستيقاظ مبكراً والذهاب إلى تناول الفطور الأمريكي التقليدي " البان كيك و القهوة الأمريكية السوداء"، والجلوس على نافذة المقهى الزجاجية والتأمل في خلق الله !..

ذات صباح، كان المقهى ممتلأً  على غير العادة، عرفت "الكاشير" طلبي المعتاد، وأشارت إلي بالجلوس في أحد الكراسي المفضلة لدي أمام النافذة، جلست في طاولة بكرسيين، وبدأت بممارسة طقوسي من التأمل والتفكير !..

 دخل المقهى رجل ستيني، أوروبي الأصل يحمل حقيبة سوداء، طلب قهوته وبحث في مكان يجلس فيه، لم يكن هناك إلا الكرسي الذي أمامي، فاسئذن مني بالجلوس ، حركت رأسي بابتسامه تعني الموافقة !..

بدأ بالافتتاحية المعتادة بالترحيب، والسؤال عن الحال، ثم بدأ بإخراج خريطة مفصلة للمدينة ، و كعادتي في بداية حوار مع أي شخص لا أعرفه ، سألته إن كان يريد مساعدة في البحث عن مكان ما!..

ابتسم وقال " بكل سرور" كان يبحث عن إحدى الجامعات في المدينة، ولحسن الحظ أني كنت أعرف مكانها، شكرني ثم قال :" الآن اشرب القهوة بسرور " ، دار بيني وبينه حوار بسيط، علمت منه أنه أستاذ زائر في علم النفس من جامعة " كاليفورنيا " ..

وكإضافة جو من المرح على الحوار، سألته : "بما أنك أستاذ في علم النفس، ما هي نصيحتك لشخص يود الزواج ؟" ، استغرب من سؤالي ، وقال :" سأجاوبك على أيه حال!" ..

كان الحوار طويلاً نوعاً ما ، ولكنه ملخص حديثه ، هو أنك تستطيع اختيار " صفتين " من أصل ثلاثة في زوجة المستقبل ، هذه الصفات الثلاث هي : " الجمال ، الذكاء ، الاستقرار العاطفي " ، فإذا كنت محظوظاً ستوفق في صفتين من هذه الثلاث صفات !..

" فكر في الموضوع جيداً " ، قالها لي وهو يرتب أغراضه مستعداً للرحيل ، وشرب ما تبقى من كوب القهوة، وودعني بابتسامه، وأنا أقول في نفسي " اثنين من ثلاثة  ، الموضوع بالفعل يستحق التفكير أكثر من جلسة فطور " !..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سمفونية الوداع الحزينة

مستجدات :) ..

صبر لم أعد أطيق صبره - الجزء الثالث-