صبر لم أعد أطيق صبره - الجزء الثاني-
صباح جديد، بشكل بطيء أفتح جفني عن تلك العينين الباهتتين والألم لازال في عيني اليسرى التي أصبحت تتصرف بشكل مستقل وتقوم بحركات غير منتظمة تكون في أقصاها عندما يفصحني الطبيب باستخدام حركة يديه والكشاف المعلق في معطفه الأبيض الطويل. أول ما أرى أمامي عندما أفتح عيني في هذه الغرفة صورة الطفل الصغير ذو العرق الأبيض، ربما من أصول أوروبية عمره لا يتعدى السنة ليس عليه أي ملابس تغطي جسده الناعم يجلس على بساط أبيض في وسط حديقة عشبية خضراء. كم أحسد ابتسامته البريئة، لم يبلغ عمرا حتى يتعلم كيف يبتسم ابتسامه صفراء، ابتسامته نقية طاهرة وكأنها مرآة تعكس ما يجول في خاطره. بجانب هذه الصور ساعة دائرية الشكل، حوافها باللون الأسود وبساطها باللون الأبيض، والأرقام العربية من واحد إلى اثني عشر. سألت نفسي لماذا تستخدم الشكل الهندسي – الدائرة – لصنع الساعات؟ ربما لما في داخل هذه الساعات من سندانات بشكل مرتبة بشكل منتظم لتكون دائرة تحتل الجزء الذي لا يُرى من الساعة، أو لاستغلال المساحة المفرغة من الدائرة. تخيل لو أن الساعة بشكل مستطيل أو مربع أو معين، قد يبدو شيء شاذ لم نعتد عليه، كما لو أنك تتخيل أن التل...