المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2015

سمفونية الوداع وعلاقتها بالدين

صورة
هي مشاعر مختلطة بين  ثلاثة أحزان!، حزن فراق، حزن وحدة، وحزن رغبة في البقاء مع من أحب فترة أطول!. كانت الدموع هي التي ودعتني، كان البكاء هو السمفونية التي تعزف ألحانها ولا أكاد أسمع إلا صداها في جدران كئيبة لم ترى ابتسامة قط!. تبًا، لماذا وُجد الفراق؟ لماذا لا نستطيع البقاء سوية إلى ما لا نهاية، أو إلى نهاية نكون فيها سُعداء!، ولا بأس أن لا نكون سُعداء، لكن نكون على رضى واتفاق بهذا الفراق اللعين! خُلق ليُبكي، وُجد ليُحزن، وكأنه يعلن أن "الحزن" و "البكاء" هن بناته اللاتي لا يستطيع أن يفترق عنهن! تبًا لك أيها المتناقض! كثرة التعرض لمشاهد الوداع تجعل من القلب إما جريحًا ينزف أسًا ويتجرع مرارة، وإما إلى قلب صلب لا يملك مشاعرًا ولا يعي معنى! والفائز من كان بين الاثنين!، فدائما الوسط هو الصواب، غالبًا في كل الأمور، في الدين والفلسفة والعلم والأدب، قاعدة أبدية: “لا إفراط ولا تفريط”. كيف السبيل للتغلب على قسوة الوداع، كيف نكون قوى من الفراق، أشد من الحزن، أقسى من البكاء، البكاء الذي هو للأطفال كما كانوا يقولون لنا عندما كنا صِغَارًا، هل كانوا يعتقدون أننا ب...

نحتاج إلى إيقاظ "حي" الذي بداخلنا.

صورة
أنهيت قراءة كتاب “حي بن يقظان” للكاتب العربي الأندلسي ابن الطفيل، كانت من روائعه بالفعل، فيها تخليص لما كانت عليه الفلسفة الإسلامية آنذاك، وفيه أيضًا مقدمات لكثير من العلوم التي كانت مفاتحها مبعثرة في ذلك العصر. هي باختصار قصة طفل ولد لأب وأم تزوجا سرًا خوفًا من غضب شقيق الأم الحزينة التي ألقت بفلذة كبدها إلى تابوت في عرض البحر، لتتلقفه الأمواج إلى جزيرة نائية، فيما ينمو “حي” ويكبر حتى يصل إلى مرحلة “التساؤل”.  من فطرة الإنسان أن يسأل عن وجود ما حوله من كائنات ومخلوقات، هذا التساؤل يكون بعد تفكر وتمعن حتى لا يلبث أن يسوق هذا التساؤل إلى تساؤل آخر أشد تعقيدًا من الذي قبله، وأصعب حلًا مما سبقه من تساؤلات. اكتشف “حي” مفاتيح كثير من العلوم، كعلم التشريح، وعلم الفلك، وعلم الفيزياء، وإن دل ذلك على شيء فهو يدل على عبقرية الكاتب الذي توصل إلى هذه الأمور في ذلك العصر القديم “نسبيًا” بهذه العلوم، كان العرب والمسلمون بالفعل قادة العلم والعلوم. في قصة حي بن يقظان دعوة إلى التأمل، دعوة إلى الخلوة بالذات، وإلى تدبر الأشياء من حولنا، وصل "حي" إلى مرحلة من...