نحتاج إلى إيقاظ "حي" الذي بداخلنا.
أنهيت قراءة كتاب “حي بن يقظان” للكاتب العربي الأندلسي ابن الطفيل، كانت من روائعه بالفعل، فيها تخليص لما كانت عليه الفلسفة الإسلامية آنذاك، وفيه أيضًا مقدمات لكثير من العلوم التي كانت مفاتحها مبعثرة في ذلك العصر.
هي باختصار قصة طفل ولد لأب وأم تزوجا سرًا خوفًا من غضب شقيق الأم الحزينة التي ألقت بفلذة كبدها إلى تابوت في عرض البحر، لتتلقفه الأمواج إلى جزيرة نائية، فيما ينمو “حي” ويكبر حتى يصل إلى مرحلة “التساؤل”.
من فطرة الإنسان أن يسأل عن وجود ما حوله من كائنات ومخلوقات، هذا التساؤل يكون بعد تفكر وتمعن حتى لا يلبث أن يسوق هذا التساؤل إلى تساؤل آخر أشد تعقيدًا من الذي قبله، وأصعب حلًا مما سبقه من تساؤلات.
اكتشف “حي” مفاتيح كثير من العلوم، كعلم التشريح، وعلم الفلك، وعلم الفيزياء، وإن دل ذلك على شيء فهو يدل على عبقرية الكاتب الذي توصل إلى هذه الأمور في ذلك العصر القديم “نسبيًا” بهذه العلوم، كان العرب والمسلمون بالفعل قادة العلم والعلوم.
في قصة حي بن يقظان دعوة إلى التأمل، دعوة إلى الخلوة بالذات، وإلى تدبر الأشياء من حولنا، وصل "حي" إلى مرحلة من اكتشاف الذات عميقة جدًا، بالفعل من نحن محرومون من ممارسة طقوس التأمل، وعذرنا الواهي هو الانشغال بحياة مليئة بالضجيج، وأناس أثقلتنا مجاملتهم حتى في أمور لم نكن نعتقد أنهم سيشاركوننا إياها في ماض سابق.
لم لا نمارس رياضة التأمل، نتأمل ما حولنا من شجر ونبات وحيوان، نتأمل ونتفكر في صنع الصانع سبحانه، هذا يقودنا إلى مراحل عالية من الفكر واكتشاف الذات، فمعرفة ما حولك تقودك إلى معرفة ذاتك التي تجهلها أكثر من ادعائك معرفتها، حالتنا يرثى لها!
لنعش حياة التأمل، لنعش حياة التدبر، لنسمع صوت الطبيعة، لنمارس اليوغا، لنخرج فردا وجماعات في رحلة إلى أماكن طبيعية حولنا، لنسافر إلى أقاصي الأرض لنرى بديع الخالق، لنتابع الأفلام الوثائقية كي نعرف كيف أودع الله الغرائز في الحيوانات والنباتات والتي نشترك معهم في هذه الغرائز أكثر من اتفاقنا بين آراء بنو جنسنا الجاهل!

تعليقات
إرسال تعليق