سمفونية الوداع وعلاقتها بالدين
هي مشاعر مختلطة بين ثلاثة أحزان!، حزن فراق، حزن وحدة، وحزن رغبة في البقاء مع من أحب فترة أطول!. كانت الدموع هي التي ودعتني، كان البكاء هو السمفونية التي تعزف ألحانها ولا أكاد أسمع إلا صداها في جدران كئيبة لم ترى ابتسامة قط!.
تبًا، لماذا وُجد الفراق؟ لماذا لا نستطيع البقاء سوية إلى ما لا نهاية، أو إلى نهاية نكون فيها سُعداء!، ولا بأس أن لا نكون سُعداء، لكن نكون على رضى واتفاق بهذا الفراق اللعين! خُلق ليُبكي، وُجد ليُحزن، وكأنه يعلن أن "الحزن" و "البكاء" هن بناته اللاتي لا يستطيع أن يفترق عنهن! تبًا لك أيها المتناقض!
كثرة التعرض لمشاهد الوداع تجعل من القلب إما جريحًا ينزف أسًا ويتجرع مرارة، وإما إلى قلب صلب لا يملك مشاعرًا ولا يعي معنى! والفائز من كان بين الاثنين!، فدائما الوسط هو الصواب، غالبًا في كل الأمور، في الدين والفلسفة والعلم والأدب، قاعدة أبدية: “لا إفراط ولا تفريط”.
كيف السبيل للتغلب على قسوة الوداع، كيف نكون قوى من الفراق، أشد من الحزن، أقسى من البكاء، البكاء الذي هو للأطفال كما كانوا يقولون لنا عندما كنا صِغَارًا، هل كانوا يعتقدون أننا ببكائنا سنكون أكثر ضعفًا، ليتها جفت دموعنًا من مآرقها لتجعلنا أكثر جرأة.
دراسة جميلة أجريت على عدد من الأصحاء والمرضى، كان هدف الدراسة هو دراسة رأي المرضى تجاه “الموت” وماذا يعني لهم ذلك. Perception of Death. كان المرضى يعانون من إما مرض السرطان (بمختلف أنواعه) أو أمراض القلب الحادة، وكلا النوعين يعتبران من الأمراض التي تؤثر بشكل أو بآخر على العمر المتبقي للمريض.
كانت أغلب الصفات المشتركة بين الأصحاء والمرضى متقاربة (كي لا تؤثر على نتيجة الدراسة)، كانوا أغلبهم متزوجين، متوسط الأعمار في الأربعين، وأغلبهم يعتنقون الديانة المسيحية.Protestant faith. نتائج الدراسة كانت مثيرة للجدل! في مجموعة المرضى، كانوا أغلبهم يعكسون “الإنكار” كـ آلية دفاع تجاه ما يعتقدونه تجاه الموت. Denial as a Defence Mechanism. هذا الإنكار الذي كانوا يعيشونه هو رده فعل “غير واعي” للمرض الذي يعانون منه.
مقارنة أخرى بين المجموعتين من الناحية الدينية، النتائج كانت تميل إلى أن المرضى الذين يؤمنون بوجود إله ورب يؤمنون به أكثر تقبلًا لحالتهم الصحية أكثر من المرضى الذين لا يؤمنون بوجود إله، أضف على ذلك أن "وجود فكر الانتحار" كان متواجد بشكل أقل بكثير عن المتدينين من غيرهم.
خلاصة الدراسة تشير إلى أن للدين علاقة بتقبل القدر ومصاب الشخص ولو كان هذا القدر قاسيًا، ترى ما هي الطاقة الكامنة التي يودعها الدين في نفوس المرضى وتقبلهم لما هم عليه؟ وهل يمكن استغلال هذه الطاقة الكامنة في الدين واستخدامها للاستفادة في أمور أخرى وتسخيرها في أمور تعود على الشخص بما ينفعه؟ ربما هذا السؤال يطرح عددا من الأسئلة التي نمضي قدمًا في البحث عن إجابات لها.
مرجع الدراسة:
Herman Feifel. Perception of death. Annals of the NewYork Academy of Science. Volume 164. Pages 669-674, December 1969

تعليقات
إرسال تعليق