المشاركات

عرض المشاركات من 2017

صبر لم أعد أطيق صبره - الجزء الثالث-

صورة
طلبت من الطبيب أن يأذن لي في أخذ ساعة من نهار أتجول فيها خارج أسوار المشفى، علّها تخفف عليّ من الملل الذي بدأ يدُّب في أحشائي ويجري في شراييني مجرى الدم. بعد ثوان من تفكير صامت، وضع الطبيب سبابته وابهامه الأيمن على أسفل ذقنه وكأنه يخوض في تفكير ويحسب المخاطر من البقاء خارج المشفى لوقت قصير. "حسنًا، لا بأس لكن عليك الالتزام بقواعد السلامة التي اتفقنا عليها مسبقا لكيلا تصاب بأي التهاب فيروسي فهو في حالتك سيكون مصاحب بمضاعفات ربما لا تكاد أن تتحملها". هززت رأسي بابتسامة موافقه لحديثه. لا أعلم لماذا هذه الحرص المبالغ فيه، أكاد أجزم بأن كثير من بروتوكولات وأنظمة المشفى هي احترازية أكثر من كونها مبنية على أدلة وحقائق، لا يهمني، المهم أني سأخرج خارج هذا القفص الذي تنبعث منه رائحة المنظفات الكيميائية أزقته، والإنارة البيضاء الناصعة سقفه وأرجاؤه. لبست الجينز المفضل لدي، أزرق اللون يميل إلى أن يكون غامقًا أكثر من كونه باهتًا، أملك هذا الجينز من عدة سنوات لم يؤثر عليه مرور السنوات سوى بعض آثار التمزق في أسفله من الجزء الخلفي، ربما قد تكون نتاج خطوات كان هذا الجزء هو الفاصل بين حذا...

صبر لم أعد أطيق صبره - الجزء الثاني-

صورة
صباح جديد، بشكل بطيء أفتح جفني عن تلك العينين الباهتتين والألم لازال في عيني اليسرى التي أصبحت تتصرف بشكل مستقل وتقوم بحركات غير منتظمة تكون في أقصاها عندما يفصحني الطبيب باستخدام حركة يديه والكشاف المعلق في معطفه الأبيض الطويل. أول ما أرى أمامي عندما أفتح عيني في هذه الغرفة صورة الطفل الصغير ذو العرق الأبيض، ربما من أصول أوروبية عمره لا يتعدى السنة ليس عليه أي ملابس تغطي جسده الناعم يجلس على بساط أبيض في وسط حديقة عشبية خضراء. كم أحسد ابتسامته البريئة، لم يبلغ عمرا حتى يتعلم كيف يبتسم ابتسامه صفراء، ابتسامته نقية طاهرة وكأنها مرآة تعكس ما يجول في خاطره. بجانب هذه الصور ساعة دائرية الشكل، حوافها باللون الأسود وبساطها باللون الأبيض، والأرقام العربية من واحد إلى اثني عشر. سألت نفسي لماذا تستخدم الشكل الهندسي – الدائرة – لصنع الساعات؟ ربما لما في داخل هذه الساعات من سندانات بشكل مرتبة بشكل منتظم لتكون دائرة تحتل الجزء الذي لا يُرى من الساعة، أو لاستغلال المساحة المفرغة من الدائرة. تخيل لو أن الساعة بشكل مستطيل أو مربع أو معين، قد يبدو شيء شاذ لم نعتد عليه، كما لو أنك تتخيل أن التل...