المشاركات

عرض المشاركات من 2016

صبر لم أعد أطيق صبره - الجزء الأول-

صورة
أستيقظ في الصباح على صوت قرع الباب المنتظمة، الممرضة التي تحمل في يدها علبة صغيرة شفافة اللون تحوي الكثير من العلاجات المتخلفة والمتغايرة في اللون والشكل، وفي يدها الأخرى تحمل مغذيا وأحد أصابع يدها التي تحمل المغذي تعلق دفتر الملاحظات التي تسجل فيه العلامات الحيوية من ضغط الدم، ونبض القلب ومستوى الأوكسجين في الدم وغيرها من العلامات التي تؤكد أن المريض لا زال على قيد الحياة. أجلس بزاوية سبعين درجة على السرير الذي سبقه العشرات غيري في الجلوس عليه، بعض منهم لم يستطع أن ينهض منه على قيد الحياة، علامات الملل والحزن تسبح في وجهي وأنا أحاول أن أسلي نفسي بالنظر في عقارب الساعة التي تبدو بطيئة جدًا ولا تكاد تتحرك عقارب الثواني إلا بعد عدة دورات من الشهيق والزفير. أبدل النظر من الساعة الكئيبة إلى الممرضة التي تقف بزيها الأبيض وتعلو محياها ابتسامة لا تبذل فيها مجهودا سوى تحريك عضلتين من عضلات الوجه. بعد أن تهنئه بصباح الخير، تسلمني عدد لا يحصى من العلاجات التي تكاد تخفي كفي من عددها وتعدادها. كالعادة أجد صعوبة في بلع بعض الحبوب وفي كل حبة أبلعها أقوم بإطلاق عبارات الضجر وندب الحظ الذي ان...

سمفونية الوداع الحزينة

صورة
هي مشاعر مختلطة بين حزن وحزن وحزن!، حزن فراق، حزن وحدة، وحزن رغبة في البقاء مع من أحب فترة أطول!. كانت الدموع هي التي ودعتني، كان البكاء هو السمفونية التي تعزف ألحانها ولا أكاد أسمع إلا صداها! تبًا، لماذا وُجد الفراق؟ لماذا لا نستطيع البقاء سوية إلى ما لا نهاية، أو إلى نهاية نكون فيها سُعداء!، ولا بأس أن لا نكون سُعداء، لكن نكون على رضى واتفاق بهذا الفراق اللعين! خُلق ليُبكي، وُجد ليُحزن، وكأنه يعلن أن "الحزن" و "البكاء" هن بناته اللاتي لا يستطيع أن يفترق عنهن! تبًا لك أيها المتناقض! كثرة التعرض لمشاهد الوداع تجعل من القلب إما جريحًا ينزف أسًا ويتجرع مرارة، وإما إلى قلب صلب لا يملك مشاعرًا ولا يعي معنى! والفائز من كان بين الاثنين!، فدائما الوسط هو الصواب، في كل الأمور وفي كل شيء. ربما لهذا السبب أصبحت أكره المطارات، تلك الأماكن التي تملؤ ممراتها دموع الحزن والفراق في صالات الذهاب، ودموع الفرح في صالات العودة، صالتين لا يفرق بينهما إلى دور واحد في أغلب المطارات. أعتقد أنه من المفترض أن تكون المطارات ذات تصميم واحد مصمت، وجدرانه باللون الأسود، وكذل...