المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2017

صبر لم أعد أطيق صبره - الجزء الثالث-

صورة
طلبت من الطبيب أن يأذن لي في أخذ ساعة من نهار أتجول فيها خارج أسوار المشفى، علّها تخفف عليّ من الملل الذي بدأ يدُّب في أحشائي ويجري في شراييني مجرى الدم. بعد ثوان من تفكير صامت، وضع الطبيب سبابته وابهامه الأيمن على أسفل ذقنه وكأنه يخوض في تفكير ويحسب المخاطر من البقاء خارج المشفى لوقت قصير. "حسنًا، لا بأس لكن عليك الالتزام بقواعد السلامة التي اتفقنا عليها مسبقا لكيلا تصاب بأي التهاب فيروسي فهو في حالتك سيكون مصاحب بمضاعفات ربما لا تكاد أن تتحملها". هززت رأسي بابتسامة موافقه لحديثه. لا أعلم لماذا هذه الحرص المبالغ فيه، أكاد أجزم بأن كثير من بروتوكولات وأنظمة المشفى هي احترازية أكثر من كونها مبنية على أدلة وحقائق، لا يهمني، المهم أني سأخرج خارج هذا القفص الذي تنبعث منه رائحة المنظفات الكيميائية أزقته، والإنارة البيضاء الناصعة سقفه وأرجاؤه. لبست الجينز المفضل لدي، أزرق اللون يميل إلى أن يكون غامقًا أكثر من كونه باهتًا، أملك هذا الجينز من عدة سنوات لم يؤثر عليه مرور السنوات سوى بعض آثار التمزق في أسفله من الجزء الخلفي، ربما قد تكون نتاج خطوات كان هذا الجزء هو الفاصل بين حذا...