غربة!..





في صالة انتظار الرحلة التي ستقلع من الرياض أو كما يسميها أهلها مجازا 'عاصمة الغبار ' إلى مدينة الضباب الساحرة ، تلك المدينة التي بالفعل ستعلم أنك اشتقت إليها إذا طال غيابك عنها !..

لم أعتد أن أسافر وحيدا ، فهذه هي المرة الأولى التي أسافر فيها لوحدي، لا أعلم لماذا لكن هي تجربة أود خوضها وأتعلم منها ما سأتعلم !..

مسافة تبعد أكثر من آلاف الكيلومترات، تحملنا طائرة عجوز ، تأن أنين أسمعه طوال الرحلة، ولكن قبطان الطائرة ومضيفيها يتجاهلون هذا الأنين الذي أتعبها من سنين طويلة !..

وددت أن أقول لها بأن لا تأن ، فأنينها يكاد يقطع قلبي الحزين المفارق لوطنه، قلت لها مواسيًا : لا تحزني، فيكفيك فخرًا أنك تجولين العام بأكمله ، دولة دولة ، ومدينة مدينة !..

قاطعتني متنهدة حتى ظننت أنها ستتعطل مكائنها من شدة التنهد ، وقالت : يا بني ، لا وطن لي ولا أهل، عن أي متعة تتحدث ؟!، أعلى غربتي وتشردي تحسدوني، أم على الإرهاق الذي أعيشه صباح مساء تغبطوني ؟!..

عندها تمنيت أني لم أنطق بكلمة!.، فاكتفيت بابتسامه لم تتعد أن تظهر جزء من أسناني، وأستأذنتها قائلا بأني سأكمل رواية الكاتب البرازيلي التي لم أننها بعد ، فأذنت لي قائلة: اكمل روايتك وأنا سأكمل العيش في ' غربتي ' !..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سمفونية الوداع الحزينة

مستجدات :) ..

صبر لم أعد أطيق صبره - الجزء الثالث-