كن مبادرا في أن " تسامح " !..







قد يحصل بين الأصحاب والرفقاء بعض الخلافات وسوء التفاهم, التي قد من شأنها في معظم الأحيان أن تتفاقم وتتجه إلى مسارات أكثر تعقيدا وسوءاً مما بدأت به !..

دار بيني وبين أحد الزملاء سوء تفاهم حول موضوع معين " أكاديمي ", طرح كل منا وجهة نظره التي تمثل رأيه تجاه هذا الموضع, ثم لم نلبث حتى انتقل الموضوع من " حوار " إلى " دفاع عن وجه النظر " !..

كثير منا لا يعلم آداب الحوار, وإن علمها فقد يتجاهلها أولا يحسن الالتزام بها, كمقاطعة حديث الشخص الذي تحاوره, الاستهزاء والسخرية من رأيه, وكأن الرأي "الصائب " هو رأيه وحده !..

يقول الإمام الشافعي – رحمه الله - : "قولنا صواب يحتمل الخطأ, وقول غيرنا خطأ يحتمل الصواب " , كلام جميل في معنى لتفهم الطرف الآخر والإنصات له كون رأيه يحتمل الصواب !..

انتهى الحوار بيننا – للأسف – إلى مشادة واضطررت أن أقطع الحديث بيني وبينه, لكي لا يكون سبب " خلافي" هو اختلاف وجهات النظر ..

قبل النوم في تلك الليلة , فكرت في الموضوع, هل أتركه على ما هو عليه , لكني أخشى أن يترك أثراً في نفس هذا " الزميل " , تذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم :" خيرهما الذي يبدأ بالسلام " ..

أرسلت له رسالة نصها : " أهلا صديقي , أتمنى أن لا يكون حوار اليوم قد ترك في نفسك أثراً علي , وإن كان كذلك فأنا أعتذر ! " , لم أخطئ لكي أعتذر , لكن لتطييب نفسه وتليينها ..

على الفور رد برسالة : " لا يا صديقي , ما حصل إلا خير , أشكرك على مبادرتك , تحياتي " , أحسست أني أطفأت شعلة قد تكبر وتتحول إلى نار كبيرة بمجرد " رسالة " ..

الخلافات بين الأصدقاء الأعزاء قد تكون سببها " تافه " جداً , لا تجعل مثل هذه الأسباب تؤثر على علاقاتك بغيرك , وكن مبادراً في الحسنى , وتعلم فن " التسامح " ..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سمفونية الوداع الحزينة

مستجدات :) ..

صبر لم أعد أطيق صبره - الجزء الثالث-