لا بأس من اتباع طرق موازية أحيانًا
جهازي الكومبيوتر الشخصي الذي يسمونه الأغلب مجازًا (لابتوب) يعتبر من أقرب أصدقائي إلى قلبي!، فهو الذي لم يقل لي مرة أن مشغول بأمر ما، أو لا يستطيع أن يجلس معي ويحاكيني ويسمع حديثي ومغامراتي!.
حصل لي الأسبوع الماضي أن أعلن هذا الجهاز العصيان!، ولكنه عصيان مجبور عليه، لا أعلم التشخيص لكنه لا يستجيب لأوامري إطلاقًا كما كان الصديق الودود سابقًا.
ربما هو الوقت المناسب لكي أشتري جهاز جديدًا، صديق جديد يحاكيني وأحاكيه، لكنه لا يعرف قصصي، ويجهل كثيرًا من شخصيتي المتغيرة!، هل سأمر بهذه المرحلة بسلام، أم أني سأندب حظي على صديق لم يقل لي حتى كلمة الوداع!
عرضته على أحد محلات الصيانة المعتمدة، ولأن الجهاز تم ابتياعه من الخارج، فإن بيروقراطية المحلات هنا لا تغطي الأعطال الناتجة في الجهاز، ربما تغطيه مقابل مبلغ ليس بزهيد على الإطلاق! وبمواعيد متأخره جدًا لا تسمح أن أكون فيها بلا “صديق”
أخذت جهازي وقررت اتباع طريقة “الأولد سكول” فـ بلا ضمان ولا خرابيط!، ذهبت به إلى سوق الكومبيوتر وسط المدينة، حيث القطع التجارية تشكل تسعة أعشار المبيعات هنا!، جلست أتجول في السوق حتى وصلت إلى محل لا تتعدى مساحته ثمانية أمتار مربعة، مليئة بأجهزه قديمة وحديثة، قطع غيار من شتى الماركات التي أنتجت أصدقاء لآلاف الأشخاص حول العالم!
- السلام عليكم
- عليكم السلام
- لابتوب أنا في خربان، ما في معلوم اش مشكلة
- خلاص جيب
حوار بسيط لم يستغرق ثواني، أخذ الصديق ووضعه رأسًا على عقب، وبدأ في فك المسامير حتى يصل إلى “قلب” هذا الصديق، تبًا! هل سيعرف هذا الأعجمي ما يحويه هذا القلب؟، هل سيعلم ما دار بيني وبينه لسنوات، هل سيقوم بحل عقدة الشفرة التي تُفضي إلى أمور لا أعرف بعضها!
قام بكل بساطة بفك البطارية وارجاعها مرة أخرى، أوصل الجهاز بالشاحن، وقام بتشغيله، وبشكل مريب اشتغل وكأن لم يكن به علة!، وقفت مدهوشًا، ودارت في رأسي أسئلة كثيرة، ماذا لو ذهبت به إلى أحد محلات الصيانة “المتعمدة” واتبعت الطريقة الروتينية الغبية الذين يعلمون بها، سأتأخر لـ أسابيع، وأصرف المئات لمشكلة لم تكن حلها إلا بيد هذا الرجل البسيط!
أيقنت حينها أنه في بعض الأحيان، لا بأس من اتباع الطرق التي تبدو في ظاهرها “غريب” أو غير متعارف عليها، “تيك ذا ريسك” وكن حذرا في نفس الوقت، فلربما كان حل شفرة القنبلة النووية عند طفل بسيط، كما شاهدت ذلك في أحد الأفلام على شاشة صديقي الذي حملته بطريقة “غير قانونية”!

تعليقات
إرسال تعليق