حنان أم !..




دورة الطب النفسي ، احدى الدورات التي تستمر لعدة أسابيع كمنهج دراسي لطلاب كلية الطب بجامعة الملك سعود ، تعتبر هذه الدورة من احدى الدورات الهامة لتدريب الطلاب كيفية التعامل مع المصابين بالاضطرابات النفسية .. 


أثناء أخذي للتاريخ المرضي من احدى المصابات بمرض الاضطراب الوجداني ثنائي القطب - كجزء من أهداف الدورة - و المنومة في مستشفى الملك خالد الجامعي ، حصل موقف لا أعتقد أني سأنساه ما دمت حياً !..

رغم أن المرأة الأربعينية مصابة بأحدى الاضطرابات النفسية والتي قد ينظر إليها بعض أفراد المجتمع على أنها جنون أو عين أو سحر ، فهي راضية بقضاء الله وقدره بأنها احدى مصابين هذا الاضطراب ..

أنا لا أنكر حقيقة العين والسحر ، فهي حق كما ذكر لنا الحبيب عليه الصلاة والسلام ، لكني أعارض فكرة أن تكون - العين - هي السبب الوحيد دون المسبب - سبحانه وتعالى - ..

الموقف الذي حصل معي أثناء الحديث معها ، كان أثناء جزء - اختبار الذاكرة - للمريضة ، سألتها عن بعض الأحداث الماضية خلال الأيام المنصرمة ، ذكرت بعض الأحداث ثم قاطعت نفسها قائلة : " ايه يا دكتور ، بالله قولي كيف حال ولدي خالد ، أنا ما همني مرضي ، ما همني إلا إني أشوف خالد مبسوط ! " ..

في ذلك الموقف كان تجول في ذهني مشاعر مختلطة من الحزن والاندهاش ، كيف لها أن تنسى نفسها و تنسى المرض المصاحب لها منذ خمسة عشر سنة ، وتسأل عن شخص آخر هو في ذهنا أهم من  نفسها !..

يالله ! ، ما أعظم حنان الأم ، وما الموقف المذكور إلا نقطة من بحر ، و غيض من فيض من قلب الأم الذي نسأل الله آن يعيننا على طاعته و اسعاده ..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سمفونية الوداع الحزينة

مستجدات :) ..

صبر لم أعد أطيق صبره - الجزء الثالث-