قد لا نحسن الحكم على تأثير بعض الأمور
أمضى شهرًا على سريره الأبيض في أحد مستشفيات العاصمة، يرقد ليخضع لبعض التحاليل والفحوصات الطبية التي لا تنتهي!، سأسمي هذا المريض “نادر” وما أدراك ما نادر!. نادر هذا شخص يبلغ من العمر العشرين وسنتين، يُعتبر في نظر الكثير أنه لم يعرف الحياة بعد، ولم يكتشفها ويعرف حلاوتها ومرارتها، فقبل سنوات تخرج من أحد المدارس الثانوية التي تقع في أحد مدن المملكة الطرفية.
كان كغيره من أقرانه، اهتماته بسيطة، يٌشغل وقته فيما ينفعه وفيما لا ينفعه!، كان وقوعه في “الملف الأبيض” و “العرق” بداية لنهاية مأساوية يعيش نادر هذا أجزاءها، ويا ليته لم يفعل!. كان هذا الإدمان على هذا الملف اللعين الذي يطلق عليه كذلك في مدينته، وهذا الأبيض هو حبوب الكبتاجون أو الأمفيتامين، ذلك المركب المعقد والذي يحوي في ذراته الكاربون والهايدروجين والنيتروجين في ترتيب معقد لعين!.
هذه المادة تعمل على تحفيز مناطق عدة في الدماغ، فهو يحفز إطلاق الناقلات الحيوية بين الشبكات العصبية التي تصطف اصطفافًا مرتبًا لا يجرؤ أي “عصبون” أن يحيد عنه، مع إطلاق هذه الناقلات الحيوية، يقوم الجسم بالتفاعل معها ويعيش في حالة انتباه وتركيز شديدن، وقد يحفز مناطق السعادة، فيعيش المتعاطي مرحلة من الـ “يوفوريا” لا تلبث أن تنتهي بعد ساعات ليقوم بالبحث عن جرعة أقوى وكمية أكبر مهما كلف الثمن!.
الاستهلاك المفرط لهذه المادة القوية يؤدي إلى عواقب وخيمة!، سأتحدث عن العواقب التي حصلت لهذا الـ نادر، فقد أثرت على مناطق التركيز والانتباه لديه، فلابد أن تعيد عليه السؤال مرة ومرتين لكي يستوعب السؤال ويجيبك بإجابه تكون في كثير من الأحيان مغايرة لما سألت عنه!، يهون هذا عند تأثير هذا الشيطان الآمفيتاميني وإذا جمع مع المشروب الكحولي المقطر المسمى “العرق”، والذي يعتبر من أسوء أنواع الحكول لاحتوائه على مادة “الميثانول” السامة والتي تقتل عضلات القلب كقاتل مأجور لا يعرف الرحمة!
أصيب نادر بعد أشهر من تعاطي ما ذُكر آنفًا بمرض في عضلة القلب بسبب تأثر العضلة بهذه السموم، اسم المرض في الطب “اعتلال عضلة القلب التوسعي” أو Dilated Cardiomyopathy
المُصاب بهذا الداء سيبدأ حياة جديدة مليئة بالتعب والإرهاق والمواعيد وإجراء الفحوصات المملة، ومتابعة الأطباء ذوو النفس الضيقة، وربما استدعى الأمر لتركيب جهاز منظم للقلب أو اجراء عملية لهذه المضغة الحزينة!
المشكلة ليست سهلة، ولا يجب التهاون بها، لا سيما أن هناك بحوث طبية في المنطقة أشارت إلى المشكلة في ازدياد، والسبب الأساسي لهذه المشكلة هو اللعينين: الآمفيتامين والكحول الرخيص الثمن، ومتوسط أعمار المصابين به في العشرينات وبداية الثلاثينات، فالأمر جاد، واجتناب أسبابه واجب، والأخذ بأيدي الأقارب والأصدقاء شهامة ومروءة.

تعليقات
إرسال تعليق