"الثقافة" خارج أسوار عاصمة الثقافة !!
"الثقافة" و "المثقفين" هي عبارتين نسمعها كثيراً في مجالسنا واجتماعتنا، في الجامعة، وفي الدوام وأماكن أخرى، لكن هناك سؤال يتبادر إلى ذهني "متى أستطيع القول بأن هذا الشخص يعتبر من زمرة المثقفين" !..
تعرف الثقافة بـ أنها " نمط متكامل من المعرفة البشرية، والاعتقاد، والسلوك الذي يعتمد على القدرة على التفكير الرمزي والتعلم الاجتماعي" وفي تعريف آخر " التذوق المتميز للفنون الجميلة والعلوم الإنسانية، وهو ما يعرف أيضا بالثقافة عالية المستوى" ..
في الواقع الدافع الذي دفعني لكتابة هذه التدوينة هو أني قررت أن أبحث عن مكان أقضي فيه بعض الوقت لكي أستعد لأحد اختباراتي في الكلية، البيت والكلية مللت من المراجعة فيها، ناهيك عن بعض "السوالف والإزعاج" التي قد تعكر جو المذاكرة!..
جلست أفكر قليلا، فكانت مكتبة الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- الواقعة بالقرب من برج الفيصلية وسط الرياض الخيار الذي تبادر إلى ذهني، حقيقةً لم هناك خيار غيره!، لكني آخر مرة أذكر أن ذهبت لهذه المكتبة قبل سنتين عندما كنت أقرأ عددا من الروايات التي لم أنهيها بعد.
فبعد جهد جهيد، ووقت يذهب من عمري في شوارع الرياض التي تزداد ازدحاماً يوما بعد يوم، دقائق وساعات ونحن خلف عجلة القيادة، إنه أمر مؤسف يجعل الشخص بجدية أن يفكر في أن يستقدم سائقًا يُدفع له مبلغ زهيد مقابل الأعصاب التي ستُتلف من القيادة في هذه الشوارع!
بعد عناء إيجاد موقف، والمسافات البعيدة التي أقطعها مشيا إلى الوصول إلى المكتبة المنشودة، وكانت الصدمة! لا يوجد مكتبة!! بل تم استبدال المكان بمشروع تجاري يقوم ببيع بعض المستلزمات المكتبية والدراسية !!
لم أتوقع في يوم من الأيام أن تستبدل مكتبة بمشروع تجاري، ألهذه الدرجة تعتبر المكتبات "رخيصة" بالنسبة لنا !!، وقفت ما يقارب الثلاث دقائق مذهولا وكثير من الأفكار تعبث بتفكيري، حزن، غضب، استغراب، قطع علي حبل أفكاري موظف "المشروع التجاري" متسائلا إن كنت أريد المساعدة، شكرته، وأخذت أعود أدراجي إلى سيارتي تملأني خيبة الأمل!..
بنظرة عامة لمدينة الرياض التي كانت في يوم من الأيام "عاصمة الثقافة العربية" نرى أنه باستثناء مكتبات الجامعات، فإنه لا يوجد مكتبات "عامة" تخدم من ينشد الثقافة، فمكتبة الملك فهد المركزية التي تئن من كثرة الإصلاحات التي تطرأ عليها منذ سنوات عجاف، وهذه المكتبة التي أصبحت مشروع تجاري رخيص مقارنة بقيمة المكتبة في المجتمع، وكأن هذه الظاهرة تقول أن المكتبات حصرا على طلاب الجامعات!..
هناك عوامل متعددة تحد وتقلل من انتشار الثقافة، وعدد المثقفين - أهمها في وجه نظري الشخصية- وجود أماكن محفزة يستطيع الشخص قضاء بعض الوقت بين صفحات كتاب أو مجلد، فإنشاء -على سبيل المثال- مكتبة لكل حي في مدينة الرياض أمر لن يكلف ربع قيمة ترميم مكتبة الملك فهد المركزية، ولن يأخذ أكثر من ثلاث سنوات لإنهائها، فيما عدا ذلك، علينا أن نبحث عن "الثقافة" خارج أسوار "عاصمة الثقافة العربية" !!..

تعليقات
إرسال تعليق